أَبّن نجلُ سماحة المرجع (دام ظله) سماحة الشيخ علي النجفي السيد روح الله الخميني في الحفل الذي أقيم في الحسينية الأعسمية، مشيراً ـ في كلمة ألقاها عن مكتب سماحة المرجع ـ إلى الدور التاريخي الكبير الذي قام به السيد الخميني (رض)، مستعرضاً سيرته العلمية المليئة بالجهاد والصبر لخدمة الأمة الإسلامية ككل، فقد أنعم الله على أمتنا برجالات قلَّ لها نظير من أمثال السيد الخميني والسيد أبي القاسم الخوئي (قدس الله سرهم)، في وقت عصفت به التيارات المعادية للأمة الإسلامية بمختلف أنواع الفتن والحقد، فكان أن رزق الله الأمة بهؤلاء الرجال العظام.
هذا واحتوت الكلمة على عدّة من المضامين للدور التاريخي الذي قام به السيد المؤبن (رضوان الله عليه) فيما يلي نص الكلمة:
كلمة مكتب سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ بشير حسين النجفي بمناسبة ذكرى رحيل آية الله العظمى المجاهد السيد روح الله الخميني(قدس سره)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله على هدايته لدينه والصلاة والسلام على خير خلقه محمد وآله البررة الميامين المعصومين واللعنة على شائنيهم أجمعين.
وبعد فقد قال الله سبحانه: (مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً)، وقال تعالى: (رجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْماً تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ). صدق الله العلي العظيم.
من نعم الله سبحانه على هذه الأمة المرحومة الأمة التي أسسها سيد الرسل وورثة اسمها وسماتها من جده خليل الرحمن سلام الله عليه أن جعل حماتها ودعاتها وحفظة شريعتها ودستورها الأئمة (عليهم السلام) من ذريته فكانت لهم وقفة في العصور التي تلت عصر النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وتحملوا أنواع الشدائد والبلايا وتجرعوا غصص المحن العظيمة وكان في كل عصر طاغية أو طغاة يسعون في إخضاع قادة الشريعة لرغباتهم الدنيئة ولكن كان شعارهم (عليهم السلام) واحداً: ((هيهات منا الذلة، يأبى الله لنا ذلك، ورسوله، والمؤمنون، وحجور طابت وطهرت، وأنوف حمية، ونفوس أبية، أنّ نوثر طاعة اللئام على مصارع الكرام)).
ثم جاءت فترة الغيبة الكبرى فقام علماء الإسلام وقادة الشريعة لسيد الأنام بأدوار سجلها لنا التاريخ لتكون مشاعل نور لمن يأتي بعدهم وتقاسم العلماء أدوارهم في حفظ الشريعة والحوزات الدينية وللمناضلة مع الأعداء في سوح السياسة والقتال ولو تأملنا في العصور التي عاشها المسلمون منذ بدأ الغيبة الكبرى للإمام (عج) لوجدنا في كل قرن بطلاً من أبطال الإسلام يقف في وجه الطغاة أو يسعى في تجديد وحماية الحوزات العلمية، فكما منح الله سبحانه للإسلام السيد أبو القاسم الخوئي (قدس سره)، أستاذاً قائداً ومربياً وفقيهاً أصولياً كلامياً رجالياً محامياً للحوزة العلمية في أحلك الأدوار؛ كذلك منح الله لنا مثل السيد روح الله الخميني قائداً ملهماً للثوار فقيهاً بارعاً فيلسوفاً وعارفاً ربانياً وسياسياً متحدياً قل نظيره في هذا الميدان، فسلام الله عليهما وحشرهما الله سبحانه مع أجدادهما الطيبين وتوجهما بتاج من نور ليقف كل منهما بجنب جدهما رسول الله (صلى الله عليه وآله) ليهنئا بالكأس الأوفى، وسيبقى سيدنا روح الله قائداً شامخاً ونبراساً ينر درب المناضلين والثائرين ويبشر المعذبين بالنصر، وكان (رض) أباً مربياً ومعلماً للقادة والسياسيين والذين يحملون في طيات قلوبهم الغيرة على الإسلام ليعلمهم كيفية مقارعة قوى الطغيان والكفر مهما تجبرت وتعاظمت، فسلام الله عليه يوم ولد ويوم توفاه الله ويوم يبعث حياً، والسلام.


