في منتصف يوم الأربعاء المصادف 10/5/2006 استقبل سماحة المرجع الديني آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي, وفد سدنه الروضة العباسية من السجناء السياسيين إبان النظام البائد, فعرضوا على سماحته نشاطاتهم في خدمة الروضتين المطهرتين في كربلاء المقدسة, طالبين بذلك توجيهات سماحته (مد ظله).
وفي هذا الصدد قال سماحته: ( خادم الحسين مَخدُوْم الكائنات), متطرقاً بذالك إلى مفهومين مترابطين بين خدمة زوار العتبات المقدسة وبين طلب العلم ونشره, وأن العلم غذاء روحي لن ينضب؛ يدوم بدوام الروح التي لن تزول بالموت.
حيث افتتح كلامهُ بقوله تعالى: (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ).
مبيناً بذلك الخطأ الشائع لدى عوام الناس في مصطلح الجهاد وتقيده بالجهاد المسلح؛ شارحاً بذلك المعنى اللغوي والشرعي لمفهوم الجهادي؛ الذي يعم المعنى اللغوي والشرعي, حيث الإعمار وطلب العلم والرزق الحلال, وعمل رب العائلة لطلب العيش الكريم لعائلته, والمرأة في حسن تبعلها وتربيتها لأطفالها وبنائها للكيان الأسري, فالجهاد هو بذل الجهد, لا في خصوص القتال, والعمل في سبيل الله بكل نواحي الحياة, وهذا ما يستفاد من الاستعمال القرآني لكل هذه المصطلحات.
والجهاد هو نبذ كل ما هو باطل موافق للشهوات والنـزوات الدنيوية.
فهو: صياغة النفس وقولبتُها في سبيل الله, وهذا لا يعني ألبته أن يقتصر على القتال فقط, فهو يعم لكل هذه المعاني: للأعمار والبناء وازدهار العلوم وخدمة الوطن والأهل والدين.
كما وأخذ سماحتهُ مفهوماً قرآنياً آخر ليوسع من دائرة بحثه دعاء نبي الله إبراهيم الخليل في قوله تعالى: (رَبَّنا وَاجْعَلْنا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ...)
فتساءل سماحته: أوليس إبراهيم الخليل(ع) بمسلم؟ حيث أنه يدعو بهذا الدعاء وعظمة قدره وجلالة شأنه؟
ليجيب بعد ذلك أن التوحيد والإسلام هو انقياد الفرد بكل جوارحه وروحه لطريق الحق والدين السمح.
هذا وتطرق سماحته لسِير رموز الإسلام من الرسول الأكرم(ص) وإلى علي وفاطمة والحسين وزينب(ع).
ليستعرض القمة الهرمية في سيرهم, وانقيادهم للباري عز وجل؛ من أجل رفعة وسمو المفاهيم التي صاغتها السماء.
مستعرضاً بذلك جهاد الشعب العراقي ومحاولات فصلهم عن رموز الإسلام, وصولاً إلى تاريخنا المعاصر حيث محاولات إبعادهم عن المرجعية الرشيدة في النجف الأشرف.
متطرقاً بذلك إلى أيام الظلم والحيف والاضطهاد إبان حكم حزب البعث الفاشي واصفاً عذابات الشعب العراقي وما تعرض له من سجون وقهر وحرمان بقوله: ( الأيام السود التي رأيتموها في سجون البعث ستلمع كالنجوم البيضاء يوم لا ينفع مالٌ ولا بنون).
داعياً للوفد والشعب العراقي لاسيما أتباع أهل البيت(ع) بأن لا تعود عليهم تلك الأيام السود, وأن يخلصهم من المحن والظروف القاسية في هذه الأيام.
كما ودعا الوفد إلى القيام بواجبهم في خدمة زوار الحسين(ع) بكل ما أوتوا من قوة وبكل الوسائل والسبل بادياً استعداد سماحته شخصياً ومكتبه في تقديم أي دعم لخدمة الزائرين الكرام والمذهب والدين والشعب العراقي.