في منتصف يوم الجمعة المصادف لـ 12/5/2006 زار وفد من شباب مدينة بغداد مكتب سماحة آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي (مد ظله), فشرحوا له الوضع الأمني المتردي في العاصمة بغداد, مؤكدين حرصهم الشديد على السير قدماً خلف راية المرجعية الدينية في النجف الأشرف, سيما تعليمات وإرشادات سماحة المرجع (مد ظله) راجين رفدهم بتوجيهاته الأبوية وشذراته القدسية...
وفي هذا الصدد رحب سماحتهُ بمقدمهم وتحمل عناء السفر داعياً لهم بالموفقية والسداد مفتتحاً قوله بآية من الذكر الحكيم: (وَجاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهادِهِ هُوَ اجْتَباكُمْ وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ مِلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْراهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ).
متطرقاً سماحته لمعاني الجهاد, وكيفية تحققه في ميادين الشعب العراقي وفي مختلف نواحي الحياة...
فكل فرد يجاهد من موقعه وحسب وضعه ـ (الطالب في المدرسة والكاسب في لقمة العيش والمرأة في بيتها وتربية أولادها...وو) ـ خاصة إذا ما ألحق بنية القربة إلى الله سبحانه وتعالى.
كما وتطرق سماحته لشرح مفردة كلمة المحراب (وسر اشتقاقه من الحرب), رغم أنه مكان للعبادة, واصفاً أن الحرب في العبادة هي حرب العقل مع النفس, وحرب الشهوات والنـزوات مع الإيمان, ثم انتقل سماحته في تطبيق هذه المفاهيم إلى يومنا الحاضر حيث حربنا مع نبذ الحرام والكذب والاختلاس وما شاكل ذلك, فحربنا بالدرجة الأولى هي حرب النفس, قال سماحته: (الجهاد لديكم هو معرفة العدو؟ العدو المعنوي؟!, يا أولادي (هي النفس الأمارة بالسوء) فكلما دحضتَ نفسكَ كلما أنار الله قبلك أكثر)...
كما وانطلق سماحته في توضيحه لمفاهيم أعلى تجاه ثمرة الالتزام بهذا الميزان الذي هو (دحض السوء) وما له من واقع عملي في الحياة الدنيا, ألا وهو انكشاف حقائق الأمور بمقدار التزامنا بالمعايير النبيلة.
وواصل سماحته الخطاب بقوله: (أولادي يجب أن تكون مواقف رسولنا وأئمتنا نبراساً لنا ينير لنا قلوبنا, فطريق الآخرة ليس بطويل).
وفي معرض حديثه عن الوضع الأمني المتردي في العراق, قال سماحته: (منذ متى كان السني يقتل الشيعي, أو الشيعي يقتل السني؟ إن أمريكا جمعت شرار ورذائل الدنيا في العراق, ولكونها مشغولة معهم الآن؛ انتهزوا هذهِ الفرصة لبناء أنفسنا...
والعودة لديننا, حماكم الله وأنتم في هذا الوقت العسير).
أما عن الوضع السياسي فقال سماحته: (أما السياسيون فهم بين قاصر ومقصر! أما قاصر؛ فلأن العراق مازال مُحتلاً, ومقصر! فلأنهم بدأوا يسلبون عزة وقوة العراق وأنفسنا, وما قلنا به في صدد تأييد الانتخابات, إنما كان لحفظ حرية العراق ودوام التواصل, وحفظ القيم الإسلامية السمحاء).
وفي نهاية حديثه حث سماحته على ضرورة التكاتف للوقوف أمام أموييّ العصر من الإرهابيين القتلة ومحاربتهم حتى جحورهم.
وفي نهاية اللقاء أخذ الوفد الشبابي يهتف بالولاء والبيعة للمرجعية الرشيدة والعهد والتواصل معها في كل خطاها...