زار نجل سماحة المرجع الديني الكبير آية الله العظمى الشيخ بشير النجفي(دام ظله) الشيخ علي النجفي مدينة كربلاء المقدسة حيث اطلّع على أهم المشاكل العالقة والأحداث الأخيرة التي جرت على الساحة الكربلائية سيما تزامنها مع الزيارة الشعبانية المليونية وخطورة الوجود المليوني في هذه المدينة المقدسة، حيث اطلّع على أهم المشاكل العالقة وما يواجهه خدام الروضتين الحسينية والعباسية المطهرتين، معرباً عن أسفه لما لاقاه منتسبي الروضتين من أعمال إرهابية مشينة حيث أستشهد وجرح مجموعة منهم، كما ووجه سماحة الشيخ علي النجفي إلى التهدئة وأوضح أن خدمة الزوار لهذه المدينة المقدسة هي أولى مطالب وغايات كل المنتسبين للروضتين المطهرتين، ناقلاً امتعاض المرجعية في النجف الأشرف من كل الأعمال الإرهابية والمهينة التي تسيء للفكر الشيعي حاثاً الشعب العراقي على مواجهة كل من يريد أن ينعت ديننا الإسلامي الحنيف بالجهل والدجل والخرافة.
هذا وتفقد سماحة الشيخ علي النجفي الأقسام الإعلامية والخدمية والأمنية للروضتين المطهرتين، كما وشارك شخصياً بمراسيم تجديد وتنظيف وتجميل الروضة العباسية المطهرة والقبة المشرفة لسيدنا العباس (ع)، هذا وكانت على هامش الزيارة التي استغرقت ليومين احتفالية أقامها سدنة الروضة العباسية المطهرة بمناسبة ولادة الإمام الحجة(عج) فكان لسماحة الشيخ علي النجفي بيان موجه من المكتب المركزي لسماحة المرجع الديني الكبير الشيخ بشير حسين النجفي، هذا نصها:
بيان مكتب المرجع الديني الكبير سماحة آية الله العظمى
الشيخ بشير حسين النجفي (دام ظله) بمناسبة ذكرى ولادة الإمام الحجة (عجل الله فرجه الشريف)
في : 14 شعبان 1427 هـ
المصادف: 6/ 9 /2006م
العدد: 1313
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أفضل بريته محمد وآله الميامين واللعنة الدائمة على أعدائهم أجمعين..
قال الله سبحانه:
(وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الأْرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوارِثِينَ * وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الأَْرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَجُنُودَهُما مِنْهُمْ ما كانُوا يَحْذَرُونَ). صَدَقَ اللَّهُ الْعَلِي الْعَظِيمِ
أطلت علينا ذكرى مولد منقذ البشرية أمل الأنبياء والرسل والأئمة والشهداء والمضطهدين في أطراف المعمورة، والذين سحقوا تحت وطأة ظلم الطغاة منذ الشهيد الأول من ذرية آدم هابيل وإلى يومنا هذا والمطالب بذحول الأنبياء وأولاد الأنبياء والمنتقم من المستكبرين والجبابرة ومبير الظالمين، والثائر لدم سيد الدماء دم سيد الشهداء الإمام الحسين(عليه السلام) ودماء آبائه(عليهم السلام) والمؤمل لقمع الظلم وإزالة الزيع وإصلاح ما فسد، الإمام المنتظر عجل الله فرجه الشريف.
أطلت علينا هذه الذكرى العطرة والمسلمون في أنحاء المعمورة ولا سيما في العراق يتعرضون لأبشع أنواع الظلم والاضطهاد والابتزاز لاسيما شيعة أهل البيت(عليهم السلام)، لا لشيء إلا لأنهم دعاة الحق ورعاته وحماة العقيدة السليمة والمخلصون في تمسكهم بدين الله الذي تلقوه عن طريق أهل البيت(عليهم السلام).
والذي يزيد الحال سوءً ويعقد الأمور غاية التعقيد أن هناك جملة وافرة من الظلمة والمفسدين نزلوا إلى الساحة أو يحاولون النـزول إليها تحت عناوين وطنية براقة: أنهم مصلحون. أنهم منقذون. أنهم نزلوا إلى الميدان لخدمة الشعب. أنهم دعاة العقيدة. أنهم دعاة السلام والديمقراطية وأنصار بغاة الحق، وإذا أطلعت على خبايا نواياهم لألفيتهم أعداء الأمة الإسلامية في زي الأصدقاء فاختلط الحابل بالنابل وأظلمت الدنيا في وجه الشعب الذي يستغيث ولا يغاث، واستغلت هذه القوى المفسدة وجود المحتل وسعيه في إبقاء الوضع كما هو و الذي لا يتوانى عن تأييد هؤلاء المفسدين وتهيئة المناخ المناسب لعملهم وربما يمد بعضهم بالمال والسلاح ويفك الأسر عن المجرمين الذين يقعون في أيدي القوى المخلصة للوطن ويسعى خفية تارة وعلناً أخرى بعناوين مختلفة في إعادة الأمور إلى المسار السابق ليسلط الحزب المنحل بأسم أخر على العراق. ولا ننكر وجود قوى مخلصة في الساحة وعلى سدة المسؤوليات إلا أنهم قاصرون عن أداء واجبهم وتحمل مسؤوليتهم اتجاه هذا الشعب المظلوم لظروف معقدة.
وهذا الشعب العراقي الذي عاش بطوائفه المختلفة واتجاهاته المذهبية والقومية في وئام وسلام دفعته قوى الشر إلى التفكير في وقوف بعضهم في وجه البعض والوضع المتردي سياسياً واقتصادياً وأمنياً لا يبشر بخير، والذي هو أدهى وأمر من كل ذلك هو بروز حركات دينية مزورة بتأييد خفي أحياناً وظاهر أحياناً أخرى من قبل المحتل لتخريب عقائد الشعب وصرفه عن الحوزة العلمية عموماً وعن قادتها بالخصوص.
وفي هذا الشأن نسترعي انتباه المخلصين إلى مغبة تردي الوضع أكثر مما حصل، كما نحذر قوى الشر والذين يحتضنون الإرهاب تحت أسامٍ مقدسة من قبضة الشعب وليعلموا أن يوم المظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم. وليعلم كل من تسول له نفسه انه قد مضت قرون ولم تستطع قوى الضلال منذ يوم هدنة الإمام الحسن(عليه السلام) مع ابن هند معاوية من صرف الشعب العراقي وانتزاعه من أحضان أهل البيت إلى أعدائهم ولن يتمكن هؤلاء من ذلك في المستقبل ان شاء الله.
وفي الختام ننصح أخواننا وأبنائنا أفراد الشعب المظلوم من أقصاه إلى أقصاه بالتمسك والالتزام بالدين من خلال أتباع أهل البيت(عليهم السلام) والإصغاء باهتمام لما يصدر من قادة الحوزة العلمية في ضوء الاتصال المباشر بهم، والانتباه والتيقظ والحيطة والحذر من قوى الشر التي أشرنا إليها، وعليهم التعاون مع المسؤولين المخلصين لإنقاذ البلد من براثن المفسدين الذين يعيثون في الأرض فساداً، ولنسعى معاً في بناء البلد سياسياً واقتصادياً وثقافياً، ضمن التعايش السلمي بين الطوائف كلها.
اللهم إنا نشكو إليك فقد نبيِّنا صلواتك عليه وآله، وغيبة وليِّنا، وكثرة عدونا، وقلَّةِ عددنا، وشدّة الفتن بنا، وتظاهر الزَّمان علينا، فصل على محمد وآله، وأعنا على ذلك بفتح منك تعجله، وبضر تكشفه، ونصر تعزه، وسلطان حقٍّ تظهره، ورحمةٍ مِنك تُجَّللناها، وعافية منك تُلبسناها، برحمتكَ يا أرحم الراحمين.