حثٌّ على التزكية، وتأكيدٌ على المعرفة الواعية.. مكتب سماحة ‏المرجع النجفي يستقبل الوفود المشاركة في زيارة الأربعين

حثٌّ على التزكية، وتأكيدٌ على المعرفة الواعية.. مكتب سماحة ‏المرجع النجفي يستقبل الوفود المشاركة في زيارة الأربعين



26/7/2026


النجف الأشرف- تواصل مدينة النجف الأشرف استقبال ملايين الزائرين القادمين من ‏مختلف المحافظات العراقية ومن شتّى بقاع العالم؛ لإحياء مراسم زيارة أربعينية الإمام الحسين (عليه ‏السلام). وفي هذا السياق الإيماني المتدفّق، يشهد مكتب سماحة المرجع النجفي (دام ظله) حركةً ‏دؤوبةً واستقبالًا متواصلًا لعددٍ من الوفود المشاركة في الزيارة من داخل العراق وخارجه‌‎.‎

وخلال أحد هذه اللقاءات، ألقى سماحة السيد محمد الجزائري كلمةً توجيهيةً أمام الجموع ‏الحاضرة، سلّط فيها الضوء على الأبعاد الأخلاقية والروحية التي ينبغي للزائر أن يستحضرها في ‏مسيرته نحو كربلاء المقدّسة‎.‎

وشدّد سماحته على ضرورة التمسّك الصادق والواعي بنهج أهل البيت (عليهم السلام)، ‏محذّرًا من الادّعاء الفارغ بالانتماء الشكلي، من دون أن ترافقه الصفات والفضائل الأخلاقية التي ‏تؤهّل الإنسان ليكون مصداقًا حقيقيًّا لاتباعهم والاقتداء بمدرستهم‎.‎

وأوضح سماحته أن مرتبة التشيّع مرتبةٌ ساميةٌ ومقامٌ إيمانيٌّ رفيع، لا يُنال بالادّعاءات الظاهرية، ‏بل بتزكية النفس والتحلّي بصفات المؤمنين الصادقين، والابتعاد عن النفاق والرياء والتعامل الصوري ‏مع القيم الدينية‎.‎

واستندت الكلمة الإرشادية إلى جملةٍ من الروايات الواردة عن الإمام الحسين (عليه السلام)، ‏التي بيّنت أن الشيعة الحقيقيين هم الذين سلمت قلوبهم من الغشّ والغلّ والنفاق، وأنّ الانتماء ‏الأصيل ينعكس بوضوحٍ في سلوك الفرد وتعامله اليومي مع أسرته ومجتمعه‎.‎

ودعا سماحته الزائرين إلى اتخاذ هذه الأيام المباركة فرصةً لمراجعة الذات ومحاسبة النفس، ولا ‏سيّما في ساعات الليل، ومطابقة الأعمال والنيّات مع قيم القرآن الكريم وتعاليم أهل البيت (عليهم ‏السلام)، مؤكّدًا أن إصلاح الدين والدنيا يبدأ من القلب والسلوك اليومي، لا من رفع الشعارات ‏والاكتفاء بالمظاهر الخارجية‎.‎

وفي جانبٍ آخر من كلمته، ركّز سماحته على أهمية البُعد الفكري والمعرفي في حركة الزائر، ‏مشيرًا إلى الحديث الشريف الداعي إلى زيارة الإمام الحسين (عليه السلام) عارفًا بحقّه، لما لهذه ‏المعرفة من أثرٍ بالغٍ في ترسيخ القيم العقائدية ونيل الدرجات العظيمة عند الله تعالى‎.‎

واختُتم اللقاء بالتأكيد على البركات الإلهية والنفحات الروحية التي يحظى بها الزائر عند ‏أعتاب المشاهد المقدّسة، وفي مقدّمتها مرقد أمير المؤمنين الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ‏في النجف الأشرف، باعتباره محطةَ انطلاقٍ روحيةً لتهذيب النفوس، وتجديد العهد بالمبادئ ‏الإنسانية والدينية السامية، والارتقاء بدرجات الإيمان لدى الفرد والمجتمع‎.‎

اشترك في قناة النجفي تليجرام


أرسال
طباعة
حفـظ