ممثل المرجع النجفي(دام ظله) يستقبل وفداً من مدينة الكفل ويشدد على شكر النِّعم واستشعار التكليف

ممثل المرجع النجفي(دام ظله) يستقبل وفداً من مدينة الكفل ويشدد على شكر النِّعم واستشعار التكليف



11/9/2026


استقبل ممثل سماحة المرجع النجفي (دام ظله) ومدير مكتبه المركزي في النجف الأشرف، سماحة الشيخ علي النجفي (دام تأييده)، وفداً من أهالي مدينة الكفل. حيث ألقى سماحته كلمة توجيهية جامعة استعرض فيها أبعاد العلاقة بين العبد وربه، وضرورة استشعار النِّعم الإلهية، والعمل على استثمار الحاضنة الإيمانية وتربية النفس وفق نهج أهل البيت (عليهم السلام) ومبادئ الشكر والاستغفار الحقيقي.

أفضال نِعَم الابتداء
استهل سماحته الحديث بالتذكير بعظيم نِعَم الله تعالى التي ابتدأ بها الإنسان من غير سؤال؛ من عافية الجوارح ودقة صنع البدن إلى عاطفة الأبوين ورعايتهما. وبيّن أن الإنسان يُعد أفقر المخلوقات وأكثرها احتياجاً إلى مقومات الحياة الكونية، وقد سخّر الله له هذا الكون الدقيق ليحيا باستقرار ويعرف ربه. وأكد الشيخ النجفي أن استشعار هذه المِنَن الإلهية يتطلب تفكراً مستمراً في بدائع خلق الله، إذ إن إدراك المنعِم والاعتراف بفضله يمثل الخطوة الأولى في السلوك الإيماني الصحيح، وهو الأصل الذي تتفرع منه سائر الطاعات والعبادات الذاتية.

الرحمة الإلهية وسِتر التقصير
وانتقل سماحته للحديث عن واقع التقصير البشري المستمر في أداء الواجبات والفرائض، مشيراً إلى أن العبد لو حوسب بذنوبه أولاً بأول لما بقي على الأرض أحد. لكن الله سبحانه وتعالى قدّم نفسه لعباده بصفة "الرحمن الرحيم"، لتكون الرحمة الإلهية هي الساتر والمانع من العقوبة العاجلة. ولفت إلى أن هذا اللطف الرباني يجب ألا يُفهم على أنه مبرر للاستمرار في الخطأ، بل هو نافذة أمل تفتح للعبد أبواب العودة والتوبة الصادقة، وتدعوه للوقوف أمام مرآة النفس لمراجعة أعماله وتدارك التقصير قبل فوات الأوان.

الشكر بين اللفظ والعمل
وشدد مدير المكتب المركزي على أن الشكر لا يقتصر على اللسان والثناء اللفظي فحسب، بل يكتمل بالشكر الفعلي عبر تسخير الجوارح والأفعال فيما يرضي الله عز وجل. وأوضح أن خطوات السعي لخدمة الدين والمجتمع تُعد من أرقى مصاديق الشكر، استشهاداً بحديث الإمام الهادي (عليه السلام): "الشاكر أسعد بالشكر منه بالنعمة". فالنعمة متاع فانٍ في الدنيا، بينما الشكر عبادة وطاعة تبقى ذخيرة للآخرة، مبيّناً أن معرفة المنعِم هي أصل الشكر الحقيقي الذي يضمن دوام النِّعم واستمرار التوفيق الإلهي في حياة الإنسان.

التكليف وروح التضحية
وحول فلسفة التكليف الإلهي، أوضح سماحته مدلول الآية الكريمة: (لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا)، مؤكداً أن الله لا يحمل العباد فوق طاقتهم، وما يصيب الإنسان من ضيق في الحياة إنما هو من كسب يديه وسوء تصرفه. واستحضر سماحته التضحية الكبرى لرسول الله وأهل بيته، وعلى رأسهم سيد الشهداء الإمام الحسين (عليه السلام)، كأعظم نعمة حفظت الدين ووصلت إلينا. وبيّن أن هذه التضحيات الجسام في كربلاء فرضت على الأمة مسؤولية حفظ هذا الدين القويم، والسير على نهج الثورة الحسينية ومبادئها السامية.

الاستغفار الصادق والنجاة
واختتم سماحة الشيخ علي النجفي كلمته بالتأكيد على أبعاد الاستغفار والإقرار بالذنب، موضحاً أن الاستغفار ليس مجرد لقلقة لسان، إنما هو ندامة قلبية وحزن حقيقي على التقصير، مستشهداً بالحديث الشريف: "من قال أستغفر الله ولم يحزن بها نفسه فقد استهزأ بنفسه". ودعا سماحته الوفد الزائر إلى استثمار نعمة الولاية والعيش في المجتمع الإيماني المبارك، والعمل على ضبط الجوارح والثبات على صراط محمد وآل محمد (عليهم السلام)، مبيّناً أن التمسك بهذا النهج المبارك هو طريق النجاة والفوز في الدنيا والآخرة.

اشترك في قناة النجفي تليجرام


أرسال
طباعة
حفـظ